عودة لكل الدراسات

سلسلة (الدروع الواقية من الخوف)

الحـــلقة الأولـــى

دروع واقية من الخوف

"إننا نحمي أنفسنا من الخوف... حين نحمي أجسادنا" أكاديمية التغيير

بقلم: د. هشــــام مرســـي

6/3/2007

مقدمة

لماذا الدروع؟

اختيار نوع الدرع

أشكال الدروع ومميزاتها

أنواع المقابض

 

المقدمة

إن حرب اللاعنف تتميز بفلسفتها القوية، التي ترتكز على عدالة قضيتها التي تدافع عنها، وتأكيد الإيمان لدى الجماهير بقدرتها على الفعل. وفي سعيها لكسر حاجز الخوف تمتليء تكتيكاتها بالإبداعات التي تنبع من مهارات المشاركين، ويقينهم من إمكانية تحقيق أهدافهم ومناصرة قضيتهم التي يتحركون من أجلها.

ومن التحديات التي تعترض الجماهير، تلك القوة القمعية التي تتصدى لهم، وتحاول أن تمنعهم من إبداء آرائهم عن طريق البطش والترهيب. وتمثل حرب اللاعنف خياراً مثاليا للتغلب على هذا التحدي من خلال كسر حاجز الخوف لدى الجمهور، وتحييد الآلة القمعية وإفقادها أثرها.

إننا نرى الناس يضطرون إلى المخاطرة بأجسادهم في المظاهرات لانتزاع حقوقهم في حرية التعبير عن آرائهم، لذلك كانت الحاجة ماسة إلى أن يحمي المتظاهرون أنفسهم من الخوف، بحماية أجسادهم أمام التقنيات الحديثة التي تستخدمها النظم الحكومية لإسكات أصوات المظاهرات الشعبية.

وعلى المتظاهرين أن يطوروا تقنياتهم كما تطور الدولة أدواتها في إخماد المظاهرات باستخدام التقنيات المتطورة (مدافع مائية، رصاصات مطاطية، قنابل مسيلة للدموع، رصاصات حية ...الخ).

ولهذا الغرض فقد قامت الشبكة العالمية لحركة اللاعنف بإعداد دراسة عن استخدامات التقنية الحديثة في مختلف البلدان لتوفير الحماية للمتظاهرين[1]. وممن يشارك في إعداد هذه الدراسة أكاديمية التغيير والتي أخذت على عاتقها تدريس ونقل تقنيات حركة اللاعنف إلى المكتبة العربية.

لماذا الدروع؟

وليس الهدف من هذه الدراسة التشجيع على 'تَصعيد العنف ضد قوى الأمن أَو تَشجيع معارك الشارعِ مع قوى الشرطة أو الجيش، ولكنها تهدف إلى:

أولاً: حماية الجماهير نفسياً من الخوف، وجسدياً من الإصابات، من خلال الحيلولة دون نجاح عنف قوى الأمن في الإضرار بالمتظاهرين أثناء ممارستهم حقهم الإنساني في التعبير.

ثانياً: ضمان عدم لجوء المتظاهرين إلى العنف جراء التعرض للقمع، حيث أن تقنيات الحماية ستحافظ على ثبات أعصابهم وعدم تهورهم في الرد على القمع بالقوة، وظهورهم بالمظهر الحضاري الذي يميز حركة اللاعنف.[2]

ثالثاً: إقناع آلة القمع بعدم جدوى ما تقوم به، فالمتظاهرون مصرون على إبداء رأيهم.

 رابعاً: نقل نشطاء حركة اللاعنف من مقعد رد الفعل إلى منصة المبادرة، وتحفيزهم ليشعروا بقدراتهم الخلاقة، من خلال حماسهم في تجريب تقنياتهم الحديثة، مثل استخدام تقنية الدروع للحماية.

 تحذير: وعلى النشطاء أن يعوا جيداً الهدف من استخدام الدروع، من الدفاع عن النفس، وأن يتجنبوا استخدامها في أعمال هجومية كضرب الشرطة، اعتماداً على فلسفة حرب اللاعنف في السعي لكسب أدوات النظام في صالح المعارضة، والنظر إلى رجال الشرطة باعتبار أفرادها من نسيج المجتمع الذي يجب الحفاظ عليه. كما يجب الانتباه إلى حاجة التدريب على مثل هذه الأمور على يد متخصصين من المؤسسات العالمية المعتمدة التي تتبنى تدريب حركات اللاعنف.

اختيار نوع الدرع

يعد الدرع من أقدم الوسائل وأشهرها في دفاع الفرد عن نفسه، ويحدد نوع الدرع المستخدم بناء على عدد من العوامل، مثل توفر المادة الخام اللازمة للتصنيع، وسهولة التخزين بحيث لا يلفت الأنظار، وطبيعة العمل الذي سيستخدم الدرع من أجله.

 ويعتمد اختيار الدرع المطلوب على العوامل الثلاثة التالية:

1- وسيلة النقل: فإذا كان هناك انتقال لمسافة كبيرة بين مكان تواجد مواد التصنيع ومكان حدوث النشاط، فيستحسن نقل مواد شائعة الاستعمال، كالكراتين المملوءة بالكتب القديمة مثلاً، أو الإطارات الداخلية لعجل السيارات والتي يسهل نقلها لأنها لا تحتل حيزاً كبيراً، حيث يتم ملؤها بالهواء لاحقاً، وتتميز الإطارات الداخلية للسيارات بإمكانية نفخها بسهولة في مكان النشاط  لاستخدامها كدروع للحماية - كما سنوضح لاحقا في هذه الدراسة- مع تجنب الصدام مع السلطات أثناء النقل.

 

2- طبيعة النشاط المتوقع: من المفيد أن يتم التعرف على طبيعة الأسلحة التي ستستخدمها السلطات لقمع النشاط، ويتم تحديد نوع الدرع المناسب للدفاع عن المتظاهرين بناء على ذلك، ففي حالة توقع استخدام القذائف المطاطية يوفر الدرع الروماني التقليدي حماية أكبر، أما إذا كان المتوقع الدفاع ضد العصي والهراوات فإن الدروع الشخصية والأصغر حجماً توفر إمكانية أكبر على المناورة.

 

3- طبيعة الحركة المطلوبة خلال النشاط: إذا كانت سرعة الحركة مطلوبة خلال النشاط فان الدروع صغيرة الحجم وخفيفة الوزن تكون أكثر مناسبة، أما إذا كان المطلوب توفير كردون لحماية المتظاهرين فإن الدروع كبيرة الحجم (الرومانية التقليدية) تكون مناسبة.

 

أشكال الدروع ومميزاتها:

إن طريقة التصنيع الذاتية للدروع قد تملي أن يكون الدرع مسطحاً، حيث يسهل تصنيعها والحصول عليها، بينما توفر الدروع المقوسة حماية أفضل للجسد لتفادي الضربات وتحييد الطلقات، لكنها أكثر تكلفة، ويمكن الاستعاضة عن الدروع المقوسة بالدروع المربعة لسهولة الصنع ولتقليل التكلفة. وتنقسم الدروع إلى أربعة أقسام رئيسية:

 

1- الدرع المستدير:

وهو الشكل الأكثر شيوعاً، والأسهل تصنيعاً حيث يمكن استخدام غطاء برميل القمامة المستدير مثلا لهذا الغرض، ويتراوح قطر هذا الدرع عادة بين 75-90 سم، وهو نفس الدرع الذي تستخدمه الشرطة في العديد من البلدان الأوربية.

 ومن مميزاته بالإضافة إلى سهولة التصنيع والوفرة وقلة التكلفة أنه يوفر حماية للرأس والصدر وأعلى البطن.

 

 Small Round Shield

شكل 1: الدرع المستدير، سهل التصنيع، ويتميز بقدرة عالية على المناورة، ويحتاج إلى ذراع واحدة لحمله، بينما تبقى الذراع الثاني حرة ويمكن استخدامه لأغراض أخرى عند الالتحام.

 

2- الدرع المثلث:

ويكون على شكل المكواة الكهربائية، وهو الدرع الكلاسيكيُ من القرون الوسطى، وتكون قمته مستقيمة وقاعدته مستديرة مدببة، وتقاس أبعاده بالمسافة بن الكتفين للقمة المستقيمة، ومن الكتف إلى أسفل البطن للجانبين المستديرين، وبذلك يكون مشابهاً لجسم الإنسان من الكتف وحتى أسفل البطن. ويتميز بخفة الوزن وبحماية الصدر والبطن.

 

3- الدرع الاسكندنافي:

ويكون على شكلَ الطائرة الورقيةَ، وله نفس مميزات الدرع المثلث، غير أن قمته دائرية وجوانبه أطول مما يوفر الحماية لأعلى الساقين بالإضافة إلى الجسد.

 

 

شكل 2: الدروع المثلثة والاسكندنافية توفر حماية للصدر والبطن وأعلى الساقين، وتحتاج إلى ذراع واحدة لاستخدامها كما في حالة الدروع المستديرة.

 

4- الدرع الروماني:

وهو الدرع التقليدي لدى الرومان، ويستخدم لدى قوات مكافحة الشغب في الكثير من البلاد، وهو اسطواني الشكل، ويتراوح طوله مابين 70-100 سم بحيث يسمح بمجال جيد للرؤية ولحركة القدمين. ويتميز بحماية كبيرة للجسد دون الحاجة إلى المناورة، كما أن سعة مساحة سطحه تعطي الفرصة لكتابة الشعارات، أما عن عيوبه فهو كبير الحجم، يصعب نقله أو إخفاؤه، ولا يسمح بحرية كبيرة في المناورة في حالات التراجع أو الالتحام المباشر.

شكل3: الدروع الرومانية توفر حماية كبيرة، وفرصة لكتابة الشعارات، ويصلح للصفوف الأمامية في المظاهرات لتوفير حماية لحاملي الدروع الصغيرة في الصفوف الخلفية.

 

أنواع المقابض

للتمكن من استخدام هذه الدروع، فلابد من التعرف على كيفية الإمساك بها، واستخدامها، وسنتطرق هنا إلى أنواع المقابض المستخدمة في الإمساك بالدروع:

 

الذراع الواحد

الذراعين

فردية

ثنائية

مزدوجة المقبض

     

 

تنقسم المقابض إلى

 فردية: وهي التي تحتاج يداً واحدة للإمساك بها ولا تحتاج دعماً من الذراع، بعكس الثنائية والتي تحتاج هذا الدعم.

 المزدوجة: وهي التي تحتاج إلى اليدين للإمساك بها. وبينما توفر مقابض الذراع الواحد الحرية لتحريك الدرع في مختلف الاتجاهات بحسب المدى المتاح لحركة الذراع، فإن مقابض الذراعين لا توفر سوى الحركة للأمام أو الخلف فقط. وفي جميع الحالات يجب الانتباه إلى ضرورة حماية مقدمة القبضة بوضع قطعة من الإسفنج أو لبس القفازات حيث أن الضغط والاحتكاك سيتركزان على هذه المنطقة لدى الالتحام.

وتثبت المقابض بزاوية 45o من ضلع الدرع كما هو موضح في الشكل (2) في حالة المقابض التي تستخدم ذراعاً واحداً، أما في حالة استخدام مقبضين فيثبتان بشكل متوازي على جانبي الدرع، وتكون المسافة بينهما 30-50سم، بما يكافئ المسافة بين كتفي الشخص الذي سيستعمل الدرع.

 وأخيراً

إن الحديث عن هذه التقنية أعمق من أن يكون دعوة لاستعمال الدروع، لكنه يمثل نموذجاً لعبقرية الإنسان المقاوم، فقد جاءت هذه الدراسة عبر استقراء التجارب التغييرية المتنوعة، والتي أبدعت عملياً هذا الأسلوب، ليثبت نشطاء اللاعنف على امتداد المعمورة أنه لا يوجد مستحيل، وأن العقل البشري قادر على استثمار التحديات ليولد بدائل الفعل المناسبة. إنها ليست سلسلة تتحدث عن صناعة الدروع فحسب، ولكنها تتحدث عن إمكانية التحول حينما تصل المقاومة إلى مستوى الاحتراف، وتتجاوز ألعاب الهواة.

 


 

[1]  Sarin (2001), BodyHammer, Tactics and Self Defense for the Modern Protester, v1.1, http://www.devo.com/sarin/bodyhammer.html, accessed March 6, 2007

[2] Gene Sharp, The Politics of non-violent action. Boston: Porter sargent, 1973. Three volumes.

 

المراجع

  •  Gene Sharp, The Politics of non-violent action. Boston: Porter sargent, 1973. Three volumes.

  • Sarin (2001), BodyHammer, Tactics and Self Defense for the Modern Protester, v1.1, http://www.devo.com/sarin/bodyhammer.html, accessed March 6, 2007

سلسلة (الدروع الواقية من الخوف)

عودة لكل الدراسات