![]() |
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|
||||||||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
![]() |
|
|
|
||||||||||||||
![]() |
|
||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
|
الحلقة الرابــــعة طريقة صناعة النظارة
أشعة إكس... تقول
بإمكانية الفعل
م/ وائل
عادل
23/3/2007
بعد أن تحدثنا عن فكرة نظارة الإعلامي، التي تساهم في صناعة المستقبل، سنتتناول كيفية صناعتها، بحيث يمتلك الإعلامي أداة يستخدمها بشكل عملي في التعامل مع الخبر، أو المقال أو التحقيق أو الحوار، وفي صياغة رسالته الإعلامية. وتتكون النظارة من ثلاثة مكونات أساسية، وهي الكود، والمضمون، والمعالجة[1].
الكود هو مجموعة العناصر (مثل الصور والمفردات) التي تستخدم في التعبير عن الفكرة، فهي مثل الحروف الهجائية في اللغة، وهي المادة الأولية التي إذا جمعت صار لها مغزى عند المتلقي. وعلى الإعلامي أن يستخدم المفردات والعناصر الصورية التي تعزز السلوك الإيجابي عند المتلقي، وتحارب السلبية في نفسه، ومن الضروري الانتباه إلى المفردات التي تؤثر في اللاوعي دون أن يدري. فمن المفضل مثلا استخدام كلمة "تحدي" بدلاً من "مشكلة"، ويجب الحذر من المفردات القاتلة التي تكرس الصفات السلبية، مثل "الخنوع" "الاستكانة" حينما تنعت بها المجتمعات. ونضرب لذلك مثالاً، فإذا أردنا أن نطرح قضية العلم ودوره في تقدم الدول. الصياغة الأولى: لن تتخلص مجتمعاتنا من تخلفها إلا إذا أولت اعتناء بالعلم. الصياغة الثانية: يوم أن تتسلح مجتمعاتنا بالعلم ستسابق في الرقي الحضاري. إذا تأملنا الصياغتين فسنلحظ أنه بالرغم من أن مضمون الرسالة واحد في الصياغتين، وهو الحديث عن أهمية دور العلم، إلا أن الفارق في التعبير كبير، ففي الصياغة الأولى استخدمت مفردات سلبية مثل نعت المجتمعات بالتخلف، بينما في الثانية استخدمت رسالة إيجابية محفزة، تتحدث عن ضرورة امتلاك سلاح العلم، مع بقاء المعنى الضمني عن مشكلة (تحدي) غياب المجتمعات عن ساحة التنافس الحضاري. المضمون ومضمون الرسالة هو جوهر الفكرة التي يراد توصيلها للمتلقي،[2] ويُراعَى الانتقاء الجيد للمضمون بالشكل الذي يتناسب مع خصائص الرسالة الإعلامية الشبابية والمستقبلية والإيجابية[3]. فقبل أن تبث الرسالة يجب التحقق من مضمونها، وكيف سيدفع ذلك المجتمع إلى الأمام، وكيف سيستفيد منها المتلقي، وكيف ستضعف مشروع الخصم. معالجة الرسالة ونعني بها ربط الكود بالمضمون، واختيار الفقرات والجمل وترتيبها بالشكل الذي يحقق الرسالة، فالختام بعبارات وإشارات إيجابية يرفع معنويات المتلقي، وإن كان ولابد من ذكر شيء سلبي فليوضع بحذر في غير أماكن النهايات، ولا داعي للتأكيد عليه كثيراً، أو صياغته بطريقة تترك في عقل المتلقي أثراً سلبياً. إن المعالجة تعني توصيل المضمون للمتلقي بأفضل طريقة، فالإعلامي "قد يختار معلومة معينة ويتجاهل معلومة أخرى، وقد يكرر الدليل الذي يثبت به رأي، وقد يلخص ما يقوله في البداية أو في النهاية"[4]. إنه يرسم لوحة رسالته بالصيغة التي يريد أن يتفاعل معها الجمهور. كما يجب الانتباه في استخدام الصور، وإن كانت هناك صورة ظاهرها يبث اليأس فيجب كتابة تعليق وعنوان عليها يدفع للعمل الإيجابي كما سنرى في المثال التالي:
يتضح من الصورة اليمنى كيف أن الرسالة الإيجابية تصل من خلال العنوان، فالعنوان "الشعوب تتحدى" يشير إلى جزء إيجابي من الواقع، ليضبط اتزان الصورة التي يبدو ظاهرها سلبياً، وهي صورة البطش والتنكيل، فتأتي نظارة الإعلامي التغييرية لتفسر المشهد وتعرضه بشكل مختلف، إنها تعرض الحقيقة من الزاوية التي تنتج مردوداً إيجابياً في الفعل. أما الصورة اليسرى فتعزز الشعور بالخوف، وتدفع للقعود، من خلال إظهار عنوان لقوة البطش، وتركيزه على الطرف المعتدي.
وتعتبر فكرة النظارة أداة مفيدة في تقييم أي مقال أو حوار أو خبر، من خلال تمريره على الثلاثة عناصر، الكود والمضمون والمعالجة، فيسهل تحديد موطن الإشارات الإيجابية والسلبية، ومن ثم تسهل عملية التقويم بعد أن ينهي الإعلامي عملية التحرير. ويحتاج إتقان استخدام النظارة إلى تدريب مستمر، حتى يبرع الإعلامي في توجيه الرسائل الإيجابية، واختيار العناصر والمفردات، ومعالجة الرسائل بصيغ تبشر بإمكانية الفعل دون أن تخفي الحقائق، بل تنظر من زاوية إيجابية للحقيقة، تلك الزاوية التي ترى في الحدث ما يخدم المجتمع ويقويه، ويدفعه للفعل الإيجابي. إنها نظارة تعيد طرح الواقع، فإعلام السلطة يضخم كذباً حجم القلة الحاكمة، وعلى إعلام المجتمع أن يبرز حجم الكثرة، وليس في ذلك أي مجافاة للحقيقة. فالمطلوب هو خلق التوازن، وصد الهجمات المضادة التي تسعى إلى سحق النفس البشرية، وتيئيسها من محاولة تغيير الواقع، ووظيفة النظارة خلق هذا الوعي، وإحياء النفوس، وتنبيه الإعلامي ألا يخدم مشروع خصومه من حيث لا يدري، عندما يصب سيل الرسائل السلبية في ما يبث. والمجتمعات التي تعشق خوض التحولات الحضارية تتقن صناعة النظارات، وتلهم أفرادها مصطلحات جديدة تؤكد إمكانية الفعل، والسخرية من المستحيل، فها هي الثورة الفرنسية تدخل مصطلح "الأمة" – لأول مرة في الغرب- ككيان شعبي سياسي، يملك زمام دولته، فكانت النخب السياسية للثورة الفرنسية ترسي قواعد جديدة، عندما أعلنوا مولد فرنسا كأمة عظمى 1790م[5]. إن اختيار المفردات ضروري لتغيير الواقع وتوصيل الرسالة الإيجابية، وانتقاء العناصر بعناية يعد أساساً من أسس البعث النفسي، وإن كان الإعلامي ولابد مستخدماً صورة ظاهرها سلبي، فعليه أن يعيد الاتزان من خلال معالجته للصورة، وإعارته نظارة إمكانية الفعل للمتلقي، حتى يبصر زاوية الأمل في المشهد. [1] د. حسن عماد مكاوي، د. ليلى حسين السيد، الاتصال ونظرياته المعاصرة، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1998. [2] يشمل مضمون الرسالة "المعلومات التي تُقدَّم، والاستنتاجات التي نخرج بها، والأحكام التي نقترحها"،د. حسن عماد مكاوي، د. ليلى حسين السيد، الاتصال ونظرياته المعاصرة، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1998. [3] راجع الحلقة السابقة [4] د. حسن عماد مكاوي، د. ليلى حسين السيد، الاتصال ونظرياته المعاصرة، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1998.
[5] بيتر تيلور، كولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، عالم المعرفة، الكويت، 2002
|
|
|
|||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
![]() |
![]() |
|
|||||||||||||||
| |
|
|
|||||||||||||||
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|