عودة لكل الدراسات

سلسلة (استراتيجية مواجهة القمع)

النظام الديكتاتوري

إعداد

أحمـــد عبد الحكيـــم           م/ محمــود الدويـــك

21/5/2007

 مقدمة

عادة ما تكون حساسية الأنظمة السياسية المستبدة عالية تجاه أي أفعال أو أفكار تهدد نظام توازن القوى في المجتمع، ذلك التوازن الذي يحفظ للنظام السياسي المستبد استمراره وبقاءه. وهو التوازن الذي يهدف إلى الإبقاء على الركائز الأساسية لأي نظام سياسي مستبد، وهي تلك التي يمكن إجمالها في ثلاث ركائز أساسية:[1]

 

1.  طبيعة النظام الحزبي: فالنظام الحزبي عادةً ما يكون أحادياً، ونقصد بذلك أن الواقع السياسي يعكس وجود حزب سياسي واحد مستبد بالسلطة، وحتى لو امتلأت الساحة السياسية بالكثير من الأحزاب والحركات السياسية فإنه يحول دون وصولها إلى سدة الحكم (غياب التنافس الحزبي = السيطرة على السلطة التنفيذية والتشريعية).

2.  طبيعة النظام الاقتصادي: عادة ما يكون اشتراكياً وهو النظام الذي تمتلك فيه الدولة وسائل الإنتاج (غياب التنافس الاقتصادي = السيطرة على القوة الاقتصادية وموارد الدولة).[2]

3.  طبيعة الأسس الأيدلوجية: فالأسس الأيديولوجية التي تشترك فيها كل الأنظمة السياسية المستبدة يمكن إجمالها في معاداة الديمقراطية والمساواة.

وللحفاظ على تلك الركائز الكبرى للنظام السياسي المستبد فإنه يلجأ إلى القمع كأحد أدوات القوة المؤثرة التي يستخدمها حينما تعجز أدوات الإقناع الدبلوماسية عن إقناع الحركات التغييرية بعدم الاقتراب من الخطوط الحمراء المرسومة لحفظ نظام توازن القوى في المجتمع.

وهذا القمع الذي يمارسه النظام المستبد ضد خصومه يستهدف عادة ثلاث مساحات:[3]

 

 

1.  القمع النفسي: ويستهدف إرادة وسلوك الخصوم الداخليين، حيث يسعى النظام إلى تدمير إرادة الخصوم، لتعجز عن  المواجهة، وإلى تغيير سلوكهم بما يتناسب مع مخططاته وأهدافه عبر آليات الإذلال والقهر المختلفة وعلى رأسها العنف الجسدي.

2.  القمع الفكري أو المعرفي: ويستهدف عقول الخصوم، حيث يسعى النظام إلى عرقلة التطور الفكري والعلمي لخصومه عبر وضع العراقيل المختلفة التي تحول دون تميز النشطاء الفكري والمعرفي، وعبر حجب الحقائق والمعلومات واستهداف العقول من خلال الأجهزة الإعلامية.

3.  القمع الاجتماعي: ويستهدف النشاط الاجتماعي والحياة الاجتماعية للخصوم بعمومها، والتي تشمل مناحي الممارسة الاجتماعية المختلفة السياسية والاقتصادية والقانونية، وذلك عبر التضييق الاقتصادي والمحاصرة السياسية وسن القوانين المجحفة.

وإذا تأملنا في معظم الصراعات اللاعنيفة سنلحظ عنصرين حاسمين لتحقيق النصر على الديكتاتوريات:

·القدرة على مواجهة وقلب تأثيرات القمع.

·القدرة على تقويض مصادر قوة الخصم.[4]

وتتناول هذه السلسة العنصر الأول من عناصر تحقيق النصر على الديكتاتوريات، ألا وهو كيفية تعامل المقاومة اللاعنيفة مع قمع الخصم لها، والطرق التي يمكن من خلالها أن تجعل تأثيرالقمع في صالحها.

وسنقدم موجزاً لبعض التجارب التغييرية التى تعرضت للقمع، متناولين استراتيجيتها في التعامل معه.

كما سنتعرض في هذه السلسلة لرد فعل الخصم إذا كان على درجة من الذكاء وتعامل مع المقاومة بنفس أسلوبها اللاعنيف ليضعها في حرج، ويفقد أدواتها فاعليتها.

وتتكون السلسلة من سبع حلقات كالتالي:-

- الحلقة الأولى  (استراتيجية جديدة للتعامل مع القمع)

- الحلقة الثانية (أهمية الطرف الثالث ... للمقاومة وللخصم).

- الحلقة الثالثة (التجارب .... والفوز بالطرف الثالث).

- الحلقة الرابعة (معسكر الخصم .. بيئة للانشقاقات).

- الحلقة الخامسة ( التجارب....وحالات الانشقاق).

- الحلقة السادسة (جنود الخصم... يتمردون).

- الحلقة السابعة (القمع اللاعنيف ).


 

[1] Anton Pelinka, Grundzüge der Politikwissenschaft, Böhlau Wien, 2000. pp 39.

[2] في حالات قليلة -كالحكم النازي في ألمانيا والفاشي في إيطاليا- اعتمدت الدولة النظام الرأسمالي الذي يجيز للأفراد امتلاك وسائل الإنتاج. ولا يعني انتهاج الكثير من الديكتاتوريات للنظام الاقتصادي الاشتراكي أن هذا النظام سيء، فكثير من الديمقراطيات الحديثة كالنمسا وألمانيا اعتمدت النظام الاقتصادي الاشتراكي وإن تفاوتت درجات التطبيق. ومن ثم فإنه لا يوجد تعميم يقول بأن جميع الحكومات التي تبنت النظام الاقتصادي الاشتراكي كلها ديكتاتورية، ولكن اغلب الحكونات الديكتاتورية تبنت النظام الاشتراكي بهدف سياسي لا اقتصادي.

[3]  Werner J. Patyelt, Einführung in die Politikwissenschaft, Grundriß des Faches und Studiumbegleitende Orientierung, Passau 2003.

[4] Gene Sharp, The Politics of non-violent action. Boston: Porter sargent, 1973. Three paperback volumes.

 

سلسلة (استراتيجية مواجهة القمع)

 

عودة لكل الدراسات