![]() |
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||
![]() |
|
||||||||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
![]() |
|
|
|
||||||||||||||
![]() |
|
||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
|
الحلقة الثانية الطرف الثالث.. بين المقاومة والخصم
إعداد أحمـــد عبد الحكيـــم م/ محمـــود الدويــــك 1/7/2007 كيف ينظر كل من طرفي الصراع للطرف الثالث؟
يخلق استخدام وسائل الكفاح اللاعنيف في مواجهة القمع العنيف وضعاً خاصاً يتسم فيه الصراع بعدم التناسق، وبالتالي يستثمر مقاومو حركة اللاعنف هذا اللاتناسق في وضع خصومهم في وضع يفقد الخصم توازنه السياسي، مما يجعل آلية القمع ترتد عليه وتضعف قوته، وبالحفاظ على المسار اللاعنيف والمضي قدماً في الكفاح تزداد قوة المقاومين، هذه العملية تسمى "سياسة جيو-جيتسو" أو المصارعة اليابانية. وتهدف سياسة المصارعة اليابانية إلى زيادة عزلة النظام على مستويات ثلاثة[1]: · تزيد عزلته عن أعضائه، فتحتد المعارضة الداخلية في معسكر الخصم. · عن أفراد الشعب المتضررين مباشرة من القضايا التي يدور حولها الصراع. فيتصاعد عدد المقاومين بما يضمن بقاء المقاومة. · عن الأطراف الثالثة التي لم تتورط بشكل مباشر في الصراع. فتتحول إلى تأييد ودعم المقاومين. وسنتحدث في هذه الحلقة عن عزلة الطرف الثالث. عند تشريح المجتمع الذي يخوض صراعاً لاعنيفاً في الأنظمة القمعية والديكتاتورية نلحظ وجود ثلاثة أطراف رئيسة في تلك الصراعات: 1. النظام: ويشمل المنظومة الحاكمة سواءً كانت حزباً أو أسرةً أو فرداً بالإضافة للمؤسسات والأفراد والأحزاب المستفيدة من بقاء تلك المنظومة والتي تخدم استمراره وبقاءه ضماناً لاستمرار تدفق مصالحها. 2. المقاومة: وتشمل المنظومة المعارضة الجادة والتي تتضمن عموم الأحزاب والحركات والمؤسسات والأفراد المعارضين للنظام باختلاف توجهاتهم وأيديولوجياتهم وطوائفهم. ويمثل كلاً من النظام والمقاومة طرفي الصراع الرئيسيين. 3. الطرف الثالث: وينقسم إلى قسمين: · محلي: ويشمل مؤسسات المجتمع والجمهور العريض الذي عادةً ما يكون رافضاً – في صمت - لتجاوزات النظام ولكنه غير مستعد للمقاومة، أو في أسوأ الحالات لا يدري عن تجاوزات النظام ولا يدرك أن له الكثير من الحقوق المهدرة والضائعة. · خارجي إقليمي وعالمي: وتشمل المؤسسات الدولية الرسمية وغير الرسمية بالإضافة إلى الدول والحكومات الأخرى التي يشكل تدخلها في الصراع قوة مضافة لأحد الأطراف. وهنا يأتي تساؤل مهم؛ وألا وهو: كيف ينظر كل من طرفي الصراع الأساسيين – النظام والمقاومة – لذلك الطرف الثالث؟ الطرف الثالث المحلي (الجماهير) عادةً ما تنظر المقاومة إلى الطرف الثالث المحلي على أنه الطرف الداعم لها ضد سياسات الخصم، ومن ثم فإنها تحرص على تأييده لها. بينما تختلف نظرات الأنظمة الديكتاتورية إلى الطرف الثالث، فبعضها: - يعطى اهتماماً كبيراً للرأي العام عن غيره. - بينما لا تولي أنظمة أخرى أي اهتمام للطرف الثالث إذا ما تعارض اهتمامها برأيه مع الوصول إلى أهدافهم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن اهتمام الأنظمة الديكتاتورية بالطرف الثالث لا يستهدف الحصول على التأييد أو الشرعية الجماهيرية؛ وإنما يأتي في سياق احتواء عقول الجماهير ومنع الطريق أمام المقاومة للوصول إليه أو الفوز به. الطرف الثالث الإقليمي والعالمي يكون اهتمام النظام بنظرة الطرف الثالث العالمي بحسب درجة اعتماده على هذا الطرف، فكلكا كان مدعوماً منه، ويكتسب شرعيته من الاعتراف الدولي به، حينها يكون الطرف الثالث بالنسبة للنظام الديكتاتوري من الأهمية بمكان، وحينها يُهتم بكسب ولاء ودعم الطرف الثالث الخارجي. وهكذا فإنه يمكن القول بأن حرب اللاعنف ليست حرباً محدودة قائمة بين حركة التغيير والنظام المستبد؛ ولكنها حرب شاملة، لابد فيها من تعبئة جميع مصادر قوة المجتمع بهيئاته ومؤسساته وأفراده ضد الأنظمة المستبدة وبنيتها التحتية ومصادر وأدوات قوتها. ومن هذا المنطلق فإن حرب اللاعنف لا يحسمها عادةً أي من طرفي الصراع المباشرين – النظام والحركة المقاومة؛ بل إن عنصر الحسم هو قدرة أحد الطرفين على الفوز بالطرف الثالث في الصراع والتأثير فيه، ألا وهو المجتمع المحلي والدولي. فلا سبيل أمام حركة المقاومة لعزل الحاكم عن مصادر قوته وإصابته بالمجاعة السياسية إلا عبر التأثير في الجماهير وإقناعها بسحب تعاونها معه. ولا سبيل أمام النظام لكسب تأييد الجماهير في حملته على المقاومة إلا بالتأثير فيها عبر صياغة المبررات الأخلاقية والقانونية لضرباته الموجهة إلى الحركة التغييرية. يجب ألا تزهد حركات التغيير في الجماهير، وتردد بعض المقولات من قبيل "الجماهير سلبية ... الجماهير لن تتحرك .... الجماهير لا تستحق الحرية ... الحركات تبذل أقصى ما في وسعها بينما الجماهير في سبات عميق.."، والحقيقة أن اتهام شعب ما بالسلبية تعميم يفتقر إلى الدقة والموضوعية، فحتى نقول بسلبية أو إيجابية الجمهور يجب أولاً أن ندرس كيف يعمل العقل الجمعي للجمهور. كيف يمكن الفوز بالطرف الثالث المحلي والإقليمي والعالمي؟ الفوز بالطرف الثالث المحلي: إن الجمهور يتميز بحاسة سادسة يستطيع أن يحدد من خلالها دوره، ومدى تجاوبه مع قضية ما، فالجمهور لا تعنيه الأيديولوجيات والأفكار المركبة، ولا يتعامل بعاطفية مع قوى التغيير فيجاملها ويتحرك معها استحياء من خطابها، وإنما هناك ثلاثة عناصر أساسية[2] تحكم قراره الجمعي: 1- القيمة (الحلم): ما القيمة التي سيحصلها إذا تحرك، أي ما هو الوعد الذي تعد به المقاومة الجماهير إن تحركت معها. 2- التكلفة: كم التكلفة التي لابد أن يدفعها ليحصل على القيمة المنشودة، وهل في استطاعته دفع التكلفة أم لا، وهل يستحق الوعد أن تدفع فيه هذه التكلفة؟؟!! 3- الإمكانية: ما إمكانية الانتصار وتحصيل القيمة المنشودة في حالة دفعه للتكلفة التي تطلبها منه الحركات التغييرية. ويأتي دور الحركات التغييرية للفوز بالطرف الثالث، بإظهار مدى أهمية قيمة وفكرة التغيير، والتبشير بالمستقبل الجديد، واختيار الفكرة الحاشدة الملامسة لآمال الجمهور، والتقليل من شأن التكلفة في مقابل تلك القيمة، ورفع الحالة المعنوية والتأكيد على إمكانية النصر – خاصة بالمبادرات العملية الجريئة- في حالة ممارسة الجماهير للفعل السياسي المطلوب. وعندما يرى الجمهور حركات التغيير مترددة، فإنها ترسخ عنده الشعور بعدم إمكانية الفعل، وعدم جديتها في التحرك لتحقيق الهدف، فيختل أحد أضلاع مثلث تحريك الجماهير. فالرسائل السياسية المؤثرة والحقيقية ليست تلك الموجهة من حركة التغيير إلى النظام؛ وإنما تلك الموجهة إلى الجماهير.. الطرف الثالث، وإحدى أدوات حرب اللاعنف. الفوز بالطرف الثالث الإقليمي والعالمي: فمن الصعب على حركة المقاومة أن تحشد الشعب من أجل التغيير دون أن يتهيأ لها مناخ إقليمي وعالمي مناسب، فمن أهم الموارد التي تغذي شرايين الديكتاتوريات هي تلك الأطراف الخارجية، لتضمن تحقيق مصالحها، لذلك تعمل قوى التغيير على بتر مصدر الدعم الخارجي عن النظام، أو تحويل هذا الدعم إلى المقاومة. لأن أي حكومة جديدة ستتطلب لتصل إلى نصاب الاستقرار: - الاعتراف بشرعيتها. - تطبيع العلاقات معها (عدم مقاطعتها اقتصادياً) - عدم الانقلاب عليها بفعل جهات أجنبية. ولذلك يجب أن يكون خطاب المقاومة متزناً، يراعي البعد الإقليمي والعالمي، ويتشكل هذا الخطاب بحسب تخطيط المقاومة وتصورها لكيفية التعامل مع الطرف الإقليمي والعالمي: · إما بتحييده فلا يدعم أي الطرفين. · أو بالسعي للحصول على دعمه. [1] جين شارب، لبدائل الحقيقية، نسخة إلكترونية على موقع www.aeinstein.org . [2] د. جاسم سلطان، التفكير الاستراتيجي والخروج من المأزق الراهن، دار أم القرى للترجمة والتوزيع، المنصورة، 2006.
المراجع · Gene Sharp, From Dictatorship to Democracy.. A Conceptual Framework For Liberation, The Albert Einstein Institution, Electronic version, www.aeinstein.org . جاسم سلطان، التفكير الاستراتيجي والخروج من المأزق الراهن، دار أم القرى للترجمة والتوزيع، المنصورة، 2006. جين شارب، لبدائل الحقيقية، نسخة إلكترونية على موقع www.aeinstein.org .
سلسلة (استراتيجية مواجهة القمع)
|
|
|
|||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
| |
|||||||||||||||||
![]() |
![]() |
|
|||||||||||||||
| |
|
|
|||||||||||||||
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|