الحـلقة الأولى

استخدام القوة ومكافحة الشغب

 د. هشــــام مرســـي

5/5/2007

مقدمة

تعاني الدول أحياناً من تحديات عدم استقرار المجتمع، حين تحاول فئات زعزعة استقراره ونشر الاضطرابات وتخريب المنشآت، وقد تعمل هذه الفئات بإيعاز من قوى خارجية لإيقاف عجلة التنمية، أو لأسباب أخرى متعددة.

ويوجب الوعي بمثل هذه التحديات على المجتمع بشقيه -الحكومة والشعب- الاتفاق على كيفية التصدي لها، حيث يكون من واجب الحكومة آنذاك أن تحمي أمنها وأمن مواطنيها وأمن منشآتها، ومن واجب المجتمع أن يكون على وعي تام بما يصلح مستقبله وما يفسده. ويأتي الحوار كأحد أهم أدوات التصدي لمثل هذه التحديات والتعامل معها.

وقد هدفنا من توفير هذه الدراسة أن نرسم أمام المجتمع بكل أطرافه، صورة شاملة لأهمية أداة الحوار، لاسيما وأن دليل المقاومة الشعبية، ودليل قوات مكافحة الشغب يركزان على الحوار، بل ويجعلانه الخط الأول في حل النزاعات، والخط الأهم في حالة عدم جدوى الخطوط الأخرى، وهذا كفيل بأن تتمايز الفئات المخربة المدفوعة من قوات خارجية، عن الفئات الوطنية العاملة لمصلحة المجتمع، خاصة عندما يعمل المخربون من أجل أجندة خارجية، ويرفضون الحوار.

من هنا كان توفيرنا لهذه المقالات، وهي عبارة عن دليل منظمة الأمن العالمية لتدريب قوات مكافحة الشغب، للسيطرة على الإضطرابات، وهذا يتضمن القيام ببعض الإجراءات للتحكم فى استعمال القوة، والأسلحة، والقيود ...الخ.

وتضمن هذه الارشادات امتلاك قوات الردع السريع التنظيم والتدريب للرد على الاضطرابات، وتقوم وحدات الدعم بتدريب فصائل ومجموعات قوات الردع السريع لتكوين فرق على قدر عالى من الفهم والادراك لطبيعة المهمة المطلوب تنفيذها.

ونؤكد هنا أهمية ألا تلجأ الحكومات إلى العنف عند التعاطي مع المعارضة السلمية في المجتمعات، حيث أن مطالبة المجتمعات بحقوقها والدفاع عن قضايها العادلة أمر مشروع يضمن تطور المجتمعات، لذلك فأنسب طريق للتعامل معها هي الحوار.

وسنستعرض على مدار مجموعة من الحلقات لبعض القواعد والإرشادات التي ذكرها الدليل العالمي لمكافحة الشغب مثل:

قواعد استعمال القوة

قواعد الاشتباك

الأسلحة غير المميتة

التدريب

التكتيكات

الحشود المتجركة

سلوك المحتشدين

التكتيكات العنيفة

أدوات مكافحة الشغب

 قواعد استعمال القوة 

قاعدة – 1 :

عندما يكون استخدام القوة ضروريًا، يجب أن تستخدم وفقاً للأولويات المذكورة في الأسفل وفي أدنى الحدود، وعند الضرورة القصوى، وتكون أولويات استعمال القوة كالتالى:-

-        أولاً: الاقناع اللفظى.

-         ثانياً: الترهيب باستعراض القوة.

-         ثالثاً: القنابل المسيلة للدموع.

-         رابعاً: استخدام القوة المادية ( ماعدا الاسلحة النارية).

-        خامساً: استعراض للقوة المميتة.

-        سادساً: استخدام القوة المميتة.

 قاعدة-2:

تقوم القيادة العامة  بتخويل القيادة الميدانية باستخدام الأسلحة النارية وأدوات مكافحة الشغب أثناء الاضطرابات، وتضع قواعد استخدام هذه الأدوات، وتحدد أنواع الاسلحة التي يجب استعمالها.

 القوة المميتة

 قاعدة-3 :

تسبب القوة المفرطة إصابات خطيرة وقد تؤدي إلى الموت، وهي بمثابة قوة تدميرية تستعمل في المواقف الشديدة ضد شخص يستعمل السلاح أو أية أداة مميتة مثلاً.

 ويسمح باستخدام هذا النوع من القوة عند توافر الأسباب التالية:-

- الدفاع عن النفس أو الدفاع عن الآخريين: في حالة استيقان الشرطة من أنها أو الآخرين سيتعرضون لخطر مميت أو إصابات جسدية خطيرة.

- حماية الممتلكات التى تتعلق بالأمن القومى: كحماية هذه الممتلكات ومنع سرقتها أو تخريبها.

- حماية الممتلكات ذات الطبيعة الخطرة على الآخريين: كمحاولة سرقة مخازن الأسلحة والذخائر، مما قد يشكل خطراً على الآخرين.

- الجرائم الخطرة ضد الأشخاص: مثل العنف أو التهديد بالقتل.

- الاعتقال والتوقيف: لشخص متهم باستخدام الأسلحة النارية في موقفين مختلفين على الأقل.

-  الفرار: كفرار الأفراد الذين يمثلون خطرا على أمن الافراد والمجتمع.

 قاعدة-4 :

 يتأكد القائد الميداني من استيعاب الجنود وفهمهم لقواعد الاشتباك، ومصطلحات استخدام القوة، والتوقف، وتحريم استعمال العنف الجسدى.

 :متاب

قواعد الاشتباك

قاعدة-5 :

يعمل قائدو القوات الميدانية على تأمين سلامة القوات، والموازنة بين ضرورة إتمام المهمة الموكلة إليهم والسلامة العامة للقوات الميدانية.

قاعدة-6 :

 يؤثر الوضع السياسى على خطط الاشتباك مع المتظاهرين، وعلى القيادة العليا ترجيح إحدى الكفتينن إما تأمين سلامة القوات أو إتمام المهمة بغض النظر عن المخاطر التي ستتعرض لها القوة الميدانية..

 قاعدة-7:

لابد أن يتم شرح القواعد التي يستعملها الجنود في الاشتباك مع المتظاهرين، ولابد من التأكد من فهم الجنود الدقيق لهذه القواعد، وتدربهم عليها بدقة متناهية، بما لايترك أي مجال للخطأ مهما كان بسيطاً، لما في ذلك من نتائج يمكن أن تضخم وتستغل إعلامياً.

 

الأسلحة غير المميتة

قاعدة-8:

تعرف دائرة الدفاع الأمريكية الأسلحة الغير مميتة على أنها الأسلحة التي صممت لشل حركة شخص ما لمنع إلحال أي إصابات مميتة بالأشخاص، أو أضرار دائمة بالأشخاص أو المباني أو البيئة.

 قاعدة-9:

صممت هذه الأسلحة بهدف توسيع مدى الخيارات المتاحة للقادة الميدانيين لإتمام الأهداف التالية:

-        تأجيل أومنع الأعمال العدائية.

-        منع تصاعد الأحداث وخروجها عن السيطرة.

-        حماية قوات الأمن.

-        تعطيل الأجهزة والتكتيكات التي يستخدمها المشاغبون.

 قاعدة-10:

ممنوع منعاً باتاً استعمال القوة المميتة لدى الاشبتاك، ولايتم نشر القوات دون التأكد من توفير تغطية مناسبة تتيح لهم القدرة على حماية أنفسهم ضد أى تهديد قاتل.

 قاعدة-11:

تملك الشرطة خيارات متعددة لمكافحة الشغب تساعدها على إنجاز المهمة، مع تجنب الإصابات المميتة مثل:-

-        عملاء مكافحة الشغب.

-        القنابل المسيلة للدموع.

-        رشاش الفلفل الملهب للعيون.

-        الكلاب البوليسية المدربة.

-        هروات الشرطة العسكرية.

 قاعدة-12:

على القادة الميدانيين والممثلين الإعلاميين التصدى للإعلام وإعطاء الإجابات اللازمة لأسئلة الصحافة، وعليهم أن يبينوا بوضوح أن وجود الأسلحة الغير مميتة لا يعني بأي حال إلغاء خيار استخدام الأسلحة الممية.

 

المميزات ( الأسلحة غير المميتة)

قاعدة-13:

توفر الأسلحة غير المميتة مميزات للقوات من أهمها:-

-     انخفاض نسبة القتلى او الإصابات الخطرة.

-     رد سريع للشغب.

-     بديل يقي تصعيد الموقف الى حد استعمال القوة المميتة.

قاعدة-14:

الأسلحة غير المميتة لا تستفز الآخرين، ولكن عند فشلها فى كبح المتظاهريين يتم استعمال القوة  المميتة والتى ينتج عنها بعض الردود السلبية للمتظاهريين.

التدريب

قاعدة-15:

التدريب يوفرالوقت ويضمن إتمام المهمة، لذلك فعلى القادة والجنود على كل المستويات التدريب الجيد على استعمال الأسلحة غير المميتة فى البيئات المختلفة، والإلمام ب(متى وكيف) يكون استخدامها فعال.

قاعدة-16:

 تتميز الأسلحة غير المميتة بفعالية كبيرة وعادة ما تكون أقرب لتهدئة الأوضاع على المدى البعيد

قاعدة-17:

 المواقف التى لا تستعمل فيها الأسلحة غير المميتة:-

-  المواقف التى تستدعى استعمال القوة المميتة.

-  المواقف التى تتعرض فيها القوات لخطر مؤكد.

- وفى الأغلب يتم عمل تغطية لها بالقوة المميتة.

 

التكتيكات

قاعدة-18:

تتشكل فرق مكافحة الشغب فى وقت قصير حسب نوع المكافحة، ولايحمل أفراد التشكيل البنادق أو الأدوات القاتلة التى توفر حماية لهذه التشكيلات.

قاعدة-19:

يستخدم القناصون أثناء الاشتباكات غير المميتة للأغراض التالية:-

-        عمل تغطية لتشكيلات مكافحة الشغب.

-        عمل مسح شامل للمحتشدين والتأكد من وجود أسلحة.

-        إطلاق النار عند الضرورة بما يتناسب مع التعلميات الأمنية.

الحشود المتحركة

قاعدة-20:

الحشود المتحركة تأتى على صورتين:-

-        صورة اضرابات.

-        صورة فوضى.

 ولابد لمن يصدرون الأوامر الأخذ فى الاعتبار كيفية السيطرة على هذه الحشود وخاصة الحشود المتحركة فى الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية.

قاعدة-21:

لا تشكل الحشود المنظمة والمرتبة أى مشكلة مع النظام، ولكن عندما تنتهك الحشود القانون أو تهدد الممتلكات تبدأ المشاكل مع النظام.

سلوك المحتشدين

قاعدة-22:

قيادة الحشود هى التى تمتلك آليات التأثير فى سلوك المحتشدين لعمليات التحريض غير القانونى.

قاعدة-23:

 يتأثر سلوك الحشد بالخوف أو الانفعال العدائى، هذا الشعور كافي لدفع المحتشدين إلى أعمال عشوائية تزيد من احتمالية حدوث العنف.

وينتج الخوف  أثناء الاضطرابات فى الاحوال الآتية:-

-        اقتراب الخطر من الحشود.

-        صعوبة التفرق بسرعة عند التعرض لأدوات مكافحة الشغب.

-        عندما تكون طرق الهروب محدودة ومزدحمة ومقفولة. 

قاعدة-24:

من المحتمل ان تتأثر قوات مكافحة الشغب عاطفياَ اثناء المواجهة بسلوك المحتشدين، لذك من الضرورى التدريب الفردى والجماعى على كبح هذه العواطف. فالتدريب القاصى والصارم يخلق قيادة صارمة وفعالة.

تكتيكات الحشود

قاعدة-25:

 تستعمل الحشود فى الإضطرابات العديد من التكتيكات سابقة التخطيط منها تكتيكات لمقاومة السيطرة عليها من قبل قوات المكافحة وتكتيكات لإنجاز الاهداف. وهذه التكتيكات قد تكون عنيفة أو غير عنيفة.

التكتيكات غير العنيفة

قاعدة-26:

بعض أنواع التكتيكات غير العنيفة:-

-        رفض العمل أو الأكل.

-         المشاركة فى العمل بطريقة بطيئة.

-         إتلاف أو تدمير الممتلكات.

-        بناء المتاريس.

-        خلق حوار مع قوات المكافحة لصرف انتباهم أو كسب تعاطفهم.

-        استخدام الإساءة اللفظية مثل ( التوبيخ، السخرية، التحقير).

 الغرض من هذه الأعمال هو استفزاز السلطة للرد بطريقة وحشية يمكن استثمارها لاحقاً.  

قاعدة-27:

يمكن استثمار استخدام النساء والأطفال وكبار السن فى مقدمة المظاهرة عند تدخل قوات المكافحة بتحريض عامة  الناس ضد النظام، وإحراج قوات المكافحة من خلال الصحافة، بل ربما تلجأ الحشود إلى عمل حاجز بشرى لإعاقة السير بالجلوس على الأرض فى ممرات المشاة فى التجمعات السكنية مما يصعب من عملية تفريقهم وإزالتهم، لذلك تضطر القوات الى استعمال  القوة المميتة. 

قاعدة-28:

التكتيكات غيرالعنيفة تشمل الأنواع الآتية:-

-        المظاهرات: وهى أعمال غير عنيفة  تقوم بها مجموعة من الناس بسبب المشاكل الحياتية المحتلفة فى الصراع مع السلطة.

-        الإضراب عن العمل أو الطعام: يستخدمه الأفراد فى شكل جماعى أو فردى كوسيلة للضغط على النظام، أو محاولة لكسب تنازلات منه، هذا النوع من الإضطرابات تسهل السيطرة عليه عن طريق عزل وفصل المضربين عن الآخرين.

-        العمل ببطأ: يستخدم لتأخير اكتمال المشاريع، وبهذه الوسيلة يتم إرهاق النظام. ويمكن السيطرة علي هذا النوع بعزل وفصل المضربين عن الآخرين.

-        إتلاف وتدمير الممتلكات: يستخدم لإنهاك النظام، أو لأغراض تكتيكية أخرى، ويمكن السيطرة عليه بعزل وفصل المضربين عن الآخرين.

-        الإضرابات العشوائية: تبدأ باعمال فردية مثل كل الإضرابات ثم تتطور، ويجب السيطرة على هذا النوع بسرعة.   

االتكتيكات العنيفة

قاعدة-29:

 وتشمل التكتيكات العنيفة:-

-        الهجوم على ( المعتقليين – الحراس- الممتلكات الحكومية).

-        إشعال الحرائق.

-        استعمال القنابل.

وقد ترتكب أعمال العنف بطريقة عشوائية أو بطريقة مخططة، وفى هذه الحالة فان المحتشدين يلجأون إلى إخفاء الأسلحة أو الأدوات المخربة.

قاعدة-30:

قد تلجأ الحشود إلى بناء الحواجز لعرقلة السير أو منع قوات المكافحة من دخول مكان الاضراب، وتكون هذه الحواجز عبارة عن (سيارات وأشجار وأثاث وسياجات) .

قاعدة-31:

يمكن أن تتعرض قوات مكافحة الشغب للاعتداء من قبل المتظاهريين عن طريق:-

-        القذف بـ(الفواكه الفاسدة أو الخضروات أو الصخور أو الطوب أو الزجاجات أو القنابل اليدوية).

-        الاستيلاء على السيارت وقيادتها فى الاتجاه المضاد لناقلات الجنود بهدف بعثرة تشكيلات قوات مكافحة الشغب.

-        إطلاق النار لتتراجع قوات المكافحة.

-        تدمير الممتلكات.

لذلك يتم تقسيم أنواع الشغب إلى:

-        الشغب المنظم: ويشبه التشكيلات العسكرية والتى لها القدرة على تطوير الخطط والكتيكات، وتقوم عمليات الشغب بالتحريض على:

o       الهروب:  محاولة الهروب تكون فردية أو على هيئة مجموعات صغيرة او محاولة هروب تكتلات كبيرة.

o        الأغراض السياسية: مثل الدعاية أو إحراج النظام لاستخدام القوة أولتخويف الأشخاص والمجموعات التابعة للسلطة.

o       احتجاجات المظالم: لا يكون هذا النوع عنيف ومدمر فى الظروف العادية، ولكن ربما تتغير الظروف ويستخدم العنف  كخطوة لإضعاف النظام .

o       الاغراض التكتيكية: مثل إلهاء النظام عن أداء مهامه.  

-        عمليات الشغب الغير منظمة: وهى عمليات عفوية، ويمكن لقادة الشغب تحويلها إلى شغب أو إضراب منظم، أو إلى أى نوع من أنواع الشغب السابقة.

-        الشغب أو الاضراب المتعدد: هى عمليات شغب أو اضطراب فى عدة أماكن متزامنة، وعلى قائد قوات المكافحة السيطرة على أكثر التجمعات شغباً وإثارة، ويبقى على اتصال مباشر بفرق المكافحة الأخرى لاحتواء التجمعات الأخرى.

سجل الأحداث

قاعدة-32:

يتم استخدام سجل الأحداث لإعداد التقارير التى ترفع إلى القيادة العليا ويتضمن الآتى:-

-        وقت الحادث والجهة.

-        وقت تطويق الحادث ومن أصدر الأمر.

-        وقت تنبيه القوات للحشود.

-        وقت إصدار الأمر بالتطويق.

-        وقت دخول القوات إلى حيز التطويق.

-        الظروف المناخية لتحديد نوعية وكمية العتاد المناسب.

-        عدد (المصابين/القتلى) من القوات ووصف كيفية (الإصابة /القتل) والرعاية الطبية المقدمة.

-        عدد الأشخاص العاديين (المصابيين/القتلى)، ووصف كيفية (الإصابة/القتل)، والرعاية الطبية المقدمة.